كولا و بداية عصر النهضة الاسطوري


 كولا و بداية عصر النهضة الاسطوري

‏الأحد، 20 يناير 2013 في 00:21
أثارت خرائب روما وآدابها القديمة خيال ريندسو كما اثارت خيال بترارك، فارتدى الشملة الرومانية (Toga) البيضاء التي كان يلبسها أعضاء مجلس الشيوخ القدامى، وأخذ يتحدث إلى الرومان بحماسة لا تقل عن حماسة أبني جراكس وبلاغة لا تكاد تقل عن بلاغة شيشرون، ويشير إلى بقايا السوق الرومانية الكبرى ذات الجلال والفخامة، والحمامات الكبرى، ويذكر الرومان بالأيام الخوالي حين كان الأباطرة أو القناصل يشرعون القوانين من فوق هذه التلال ويصدرون الأوامر للمدينة وللعالم أجمع، ويدعوهم إلى الاستيلاء على زمام الحكم له من القوة ما يستطيع به أن يحميهم من الأشراف الغاصبين. واستمع إليه الفقراء وهم فزعون مرتاعون، وتساءل التجار هل يستطيع ذلك التربيون المرتقب أن يجعل روما مكاناً آمناً تقوم فيه الصناعة وتنشط التجارة، وسخر منه الأشراف، واتخذوا ريندسو هدفاً لمرحهم وفكاهاتهم على موائد العشاء، وتوعدهم هو بأن يختار طائفة منهم يشنقهم حين يندلع لهيب الثورة.
وما كان أشد فزعهم حين اندلع لهيبها فعلا. فقد حدث في 20 مايو من عام 1347 أن جاء حشد من الرومان وازدحموا في الكبتول. وظهر ريندسو أمامهم يحف به أسقف أرفيتو نائباً عن البابا. وأعلن عودة الجمهورية، وتوزيع الصدقات على المعوزين، واختير الرجل حاكما بأمره، وأجازوا له في اجتماع آخر عقد فيما بعد أن يتخذ لنفسه اللقب الشعبي القديم- لقب تربيون. واحتج على ذلك ايتفانوكولنا عضو الشيوخ الهرم، فأمره كولا أن يخرج هو وغيره من النبلاء من المدينة. واستشاط هؤلاء الأشراف غضباً ولكنهم اضطروا إلى إطاعة الثوار المسلحين، فانسحبوا إلى ضياعهم في الريف. وأسكرت ريندسو خمرة النصر فأخذ يتحدث عن نفسه كأنه
"المنقذ الأعظم للجمهورية الرومانية المقدسة " الملهم "بقوة يسوع المسيح "(23).
وكانت إدارته للشئون البلدة أحسن ما تكون الإدارة، فقد نظم أثمان المواد الغذائية ليمنع المكاسب غير المشروعة، وحفظ ما زاد من الغلال في اهراء، وبدأ العمل في تجفيف المستنقعات الموبوءة ببعوض الملاريا، وزرعت أرض كمبانيا. وانشئت محاكم جديدة لتوزيع العدالة بإنصاف لا رحمة فيه ولا هوادة، فكان يحكم على الراهب وعلى البارون بالإعدام إذا ارتكبا نفس الجرم، وشنق عضو شيوخ قديم لأنه سرق مركباً تجارياً، وقبض على القتلة الذين تستأجرهم الأحزاب المتنازعة، وأنشئت محكمة للصلح وفقت في بضعة أشهر بين المتخاصمين في 1800 نزاع. وارتاع الأشراف الذين اعتادوا أن يتصرفوا في القوانين على هواهم إذ وجدوا أنهم قد القيت على عاتقهم تبعة الجرائم التي ترتكب في ضياعهم، وفرضت على بعضهم غرامات فادحة، وسيق بيترو كولنا رغم مهابته وخيلائه إلى السجن حافي القدمين. وعرض القضاة المتهمون بالعبث بالعدالة مصلوبين في الميادين العامة، وفلح الزراع حقولهم في أمن وسلام لم يعهدوا لهما مثيلا من قبل، وكان التجار والحجاج القادمون إلى روما يُقَبَلون شعار الجمهورية التي بعثت من جديد والتي أمنت الطرق العامة بعد أن ظلت نصف قرن من الزمان مباءة لقطاع الطريق. ودهشت إيطاليا على بكرة ابيها مما حدث في روما من تغير وتحول، ورفع بترارك إلى ريندسو قصيدة تفيض بالثناء والاعتراف بالجميل.وسكر ريندسو بخمرة النصر فأخذ يغفل شيئاً فشيئاً شأن ممثلي البابا الذي أشركه معه من قبل في منصبه وسلطانه. وأخذ كردالة إيطاليا وفرنسا ينذرون كلمنت بأن إيطاليا الموحدة ستجعل الكنيسة أسيرة للدولة- وأن هذا الأسر يصبح أشد وأكثر توكيداً إذا قامت إمبراطورية تحكمها روما. وعملا بهذا التحذير كلف كلمنت مندوبه في روما برتران ده دو Bertrand de Deux أن يعرض على ريندسو واحدة من اثنتين: خلعه من منصبه أو تقييد سلطانه بحيث يقتصر على الشئون الدنيوية الخاصة بمدينة روما. وخضع دولا بعد أن قاوم بعض المقاومة، ووعد بإطاعة البابا، واسترد المراسيم التي ألغي بها الامتيازات الإمبراطورية والبابوية. لكن هذا الخضوع أصدر في الثالث من ديسمبر مرسوماً بابوياً يضم فيه كولا بالإجرام والإلحاد، ويهيب بالرومان أن يطردوه من البلاد. وأشار المندوب إلى أنهم إن لم يفعلوا هذا لن يقام عيد. وكان الأعيان في هذه الأثناء قد حشدوا جيشاً آخر، زحف على روما. وأمر ريندسو أن تدق الأجراس تدعو الشعب إلى حمل السلاح، لكن هذه الدعوة لم يستجب لها إلا عدد قليل، لأن كثيرين قد أغضبهم فدح الضرائب التي فرضها عليهم، ومنهم من فضل ما ينالونه من المكاسب في العيد عما تلقيه عليهم الحرية من تبعات. ولما اقتربت قوى الأشراف من الكبتول خارت قوى ريندسو، و خلع شارة منصبه، وودع أصدقاءه، وأجهش بالبكاء، وحبس نفسه في كاستلو سانتا أنجليو و هكذا تطوى البشرية الامها و صراعها مع ترنيمة الحرية لتصتدم مع القوة الكبرى التي لا زالت تقيدها انها قوة الكنيسة و الدين و الحوزة و الادعاء بالزهد والتبتل و القرب من الله ولا نقصد طبعا الشريعه و المعنى الحقيقي لرموز لا بل نقصد البوتقة المتحدة المزيفة و التي هي كلسرطان الذي يستعصي علاجة لانه ياتي متحدا بحسن طالعه الجهل المركب من الناس و الممتزج بدماء الاحرار و عرقهم و دموعهم فهذا كولا وغيرة ممن ارادوا ان يقوموا بالاصلاح و الخروج من خيمة الكنيسه ولو ان محاولته تصب بعصر سمي بداية عصر النهضة الا ان البشرية تطلبت اكثر من 600 سنه بعد ذاك العصر الا ان تخرج من خيمة الضلام والهستيريا و الفقر و الالام و لكنها بسبب الضلم دخلت في عصر العلمانية ؟؟ و الغرور العلمي و الذي ورطها بفلسفات خربت الانسانية لتجعل من فرط الحرية عبودية اخرى تقيدها و تدمرها ......

تعليق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

النداء الثالث والأخير للسيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس)

Discussion of radical Islamic thought

Taymiyyah al-Takfiri is the sadistic murderer of the ugly massacre of Karbala